احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
34
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
سلطنا حسن الوقف على مترفيها ، وهما شاذان لا تجوز القراءة بهما ، وقد يكون الوقف حسنا والابتداء قبيحا نحو يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ « 1 » الوقف حسن ، والابتداء بإياكم قبيح لفساد المعنى ، إذ يصير تحذيرا عن الإيمان باللّه تعالى . ولا يكون الابتداء إلا بكلام موفّ للمقصود . والجائز هو ما يجوز الوقف عليه وتركه ، نحو وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ « 2 » فإن واو العطف تقتضي عدم الوقف ، وتقديم المفعول على الفعل يقتضي الوقف ، فإن التقدير ويوقنون بالآخرة ، لأن الوقف عليه يفيد معنى وعلامته أن يكون فاصلا بين كلامين من متكلمين ، وقد يكون الفصل من متكلم واحد كقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ « 3 » الوقف جائز فلما لم يجبه أحد أجاب نفسه بقوله : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 4 » وكقوله : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ « 5 » هنا الوقف . ثم يبتدئ رسول اللّه على أنه منصوب بفعل مقدّر ، لأن اليهود لم يقرّوا بأن عيسى رسول اللّه ، فلو وصلنا عيسى ابن مريم برسول اللّه لذهب فهم من
--> ( 1 ) الممتحنة : 1 . ( 2 ) البقرة : 4 . ( 3 ) غافر : 16 . ( 4 ) غافر : 16 . ( 5 ) النساء : 157 .